علي أكبر السيفي المازندراني

48

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

ومنها : ما رواه العياشي في تفسيره عن عمار بن موسى عن أبي عبداللَّه عليه السلام سُئل عن قول اللَّه : يمحوا اللَّه ما يشاء ويُثبت وعنده امّ الكتاب ، قال : إنّ ذلك الكتاب كتاب يمحو اللَّه فيه ما يشاء ويُثبت ، فمن ذلك الذي يَرُدّ الدُّعاء القضاء ، وذلك الدُّعاء مكتوبٌ عليه : الذي يُردّ به القضاء ، حتى إذا صار إلى امّ الكتاب لم يُغنِ الدُّعاء فيه شيئاً » ( 1 ) . يستفاد من هذه الرواية أنّ امّ الكتاب قد ثبت فيه ما لا يتغيّر من المقدّرات . قال الشيخ الطوسي : « وإنّه ؛ يعني القرآن . في امِّ الكتاب لدينا ؛ يعني اللوح المحفوظ الذي كتب اللَّه فيه ما يكون إلى يوم القيامة ؛ لما فيه من مصلحة ملائكته بالنظر فيه وللخلق فيه من اللطف بالإخبار عنه . « وأم الكتاب : أصله ؛ لأنّ أصل كلِّ شيءٍ امّه » ( 2 ) . وقال في مجمع البيان : « امّ الكتاب أصل الكتاب الذي أثبت فيه الحوادث والكائنات . وروى أبو قلابه عن ابن مسعود أنّه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتني في الأشقياء فامحنى من الأشقياء واثبتني في السعداء ؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب . وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام في دعواتهم المأثورة . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : هما كتابان : كتاب سوى امِّ الكتاب يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت ، وامّ الكتاب لا يغيَّر منه شيءٌ ، رواه عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وآله . وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن ليلة القدر ، فقال ينزل اللَّه فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من أمر السنة وما يصيب العباد وأمر ما عنده موقوف له فيه المشيئة فيقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب . وروى الفضيل قال : سمعت

--> ( 1 ) - / تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 400 ، ح 74 . ( 2 ) - / تفسير التبيان : ج 9 ، ص 178 - 179 .